الحنين إلى الماضي وعازفة العود

شحات أرينك، كريستيان موزر، مارتن ستوكس

 

ما هو الدور الذي لعبته المرأة في تاريخ العود؟

وفقاً لكتابات الصحفي التركي دايم أوروتشلو (Daim Oruçlu) في 1950، فقد كان للمرأة دور قوي ترافق مع آلة العود في زمن العثمانيين، وكان الدور الذي لعبته المرأة أكبر من دور الرجال. ولكن ما الذي يجعله يظن هكذا؟ وهل كان محقاً في ظنه؟

في هذا المنشور في موقعنا، يقوم عالم الموسيقى العرقية/موسيقى الشعوب (ethnomusicologist) “مارتن ستوكس” بوضع مزاعم دايم أوروتشلو (Daim Oruçlu) في سياق البيئة التي كتبها فيها: أي إسطنبول في فترة 1950، كما يقوم عازف العود والباحث “كريستيان موزر” بدراسة ما يدعيه “أوروتشلو” عن حصول تحولات كبيرة في توجهات عزف العود، بينما يقوم الكاتب والناقد السينمائي والباحث “شحات أرينك” بالمقارنة بين ادعاءات “أوروتشلو” والأعمال الأدبية والأفلام.

“صور من اسطنبول القديمة: العود، أساطين العود، وصانعو العود”دايم أوروتشلو

أخبار المساء – 25 أغسطس 1950 (Gece Postası, 25 August 1950)


في إسطنبول القديمة كان للعود أهمية استثنائية. إذا ذُكرت الآلات الموسيقية فإن أول ما يخطر بالبال هو آلة العود. وفي حال كان هناك عائلة تمتلك ثروة مادية جيدة فسيكون من أولوياتها العثور على معلم يقوم بتعليم ابنتهم المراهقة كيفية العزف على العود. كانوا سيقولون “لقد كبرت فتاتنا حقاً وسوف تتزوج قريباً، يجب أن نعثر على معلم يدربها على كيفية العزف على العود…”. ومن ثم سيقومون بالسؤال والبحث وخلال وقت قصير سيتوصلون لاتفاق مع معلم، وبعد أخذ فكرة عن السلم الموسيقي، سوف تبدأ الدراسة بـشرف راست (Rast Peşrev).ut-ustalari

في أوقات سابقة، كانت نسبة حوالي 70% من الفتيات في سن الزواج يعزفن على آلة العود. وكان هناك القليل ممن يعزفن على “القانون” و”الطنبور”. ولم تكن الفتيات يعزفن على آلة “الكمان”. كانت هناك أقاويل عن آلة الكمان من قبيل “يا لطيف، لا سمح الله! العزف على الكمان يسبب مرض السلّ”، وكان لديهم قناعة بمثل هذه القصص. عندما كانت الخاطبات يزرن البيوت كان من الطبيعي أن يقوم الأهل بإخبارهن بأن ابنتهم “تعزف على العود بإتقان شديد”، فكون الفتاة لا تجيد العزف على العود كان يعتبر بمثابة نقيصة بحق العروس.
ومن ضمن عازفات العود اللواتي سطرن أسماءهن في المشهد الموسيقي في ذلك الوقت نذكر: (بينيك – سالمي سليم – آرساك – أودي سيكيركي كيميل – وميسريلي إبراهيم وأودي فهري كوبوز). فيما بعد اشتهرت “إليزا” ابنة السيد كوتشو (وهو مختص بالأعشاب ومالك مطعم مشهور في “كاديكوي”). كما قامت بتدريس الموسيقى الغربية والبيانو. في إسطنبول القديمة كان من الممكن في أي مكان وفي كل حي وفي أي وقت من أوقات اليوم أن تسمع معزوفات من مقامات (Peşrevs, Saz Semais, Taksims, Şarkıs, Longas, Bestes) وغيرها. وفي بعض الأحيان كانت أصوات النساء الصافية، والحساسة في الوقت نفسه، والكئيبة المتسمة بالحنين تُسمعُ ممزوجةً بالأغاني (أنظر في الأسفل لمزيد من التفاصيل).
بطبيعة الحال، كان هناك عازفو عود من الرجال، ولكن الرجال كانوا يفضلون العزف على آلة الكمان، بينما كان البعض يعزفون على القانون والطنبور أو الناي أيضاً. إن الحصول على عود كان يمثل مسألة في غاية الأهمية. عادةً كان الناس يقومون بشراء العود بناءً على توصية من المدرس، أو يقوم ذلك المدرس بتوفيره لهم. أما أصحاب الثروات فكانوا يفضلون آلات العود المصنوعة على يد الصانع الشهير “مانول” الذي اشتهرت ورشته بصناعة أفضل آلات العود وأجودها صوتاً. ويلي هذه الآلات في الشهرة والمكانة تلك التي كان يصنعها “كرقور كهيا”، ثم تلك التي يصنعها “الشارب” مصطفى. كما كانت آلات العود التي يصنعها ساملي سليم وقضماني إسكندر – الذين كانت لديهما ورشة في حي بيازيد – مشهورة كذلك.
كما أن صديقنا المرحوم زين العابدين – مخترع آلة “الجمبش” cümbüş – قام بصنع آلات عود خشبية جميلة. ولكنه توقف عن صناعة العود بعد اختراع “الجمبش”. كما أن “قاضي كويولو مراد” كان يصنع آلات جيدة أيضاً. وكانت هناك آلات من دمشق مزخرفة بالعاج وعروق اللؤلؤ، ولكنها لم تكن شائعة كثيراً. أما اليوم فإن آلات العود أصبحت مجرد آلات عادية ولم يعد هناك طلب عليها، كما لم تعد تُصنع منها آلات ذات جودة فائقة.

 

مارتن ستوكس

شهدت تركيا تغيرات كبيرة بعد انتخاب “عدنان مندريس” رئيساً للوزراء في مايو 1950. حيث تراجعت النزعة العلمانية وتقاليد الإصلاحات التي تمت تحت إشراف الدولة. وتمت إعادة الأذان في المساجد إلى أصله باللغة العربية. وأصبحت تركيا منفتحة على التجارة والاستثمار الدوليين، ودفع “مشروع مارشال” بالناس للانتقال من القرى إلى المدينة، والنساء في البلدات للتعبير عن روح النزعة الاستهلاكية الجديدة. كان هذا العقد الذي شهد ظهور نجم مغني النوادي الليلية “زكي مورين Zeki Müren “، كان العصر الذهبي للكازينوهات والمسرحيات الموسيقية في الراديو والسينما.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

لقد كان دايم أوروتشلو (Daim Oruçlu) يكتب مدفوعاً بإحساس بالحنين في 1950 حيث كان من الواضح أنه يشعر ببوادر التغيير القادمة. ويقول بأنه منذ زمن ليس ببعيد كانت مهارات العزف على العود تعد من المتطلبات الضرورية للزواج في إسطنبول حيث لم تكن للمرأة حظوظ كبيرة العثور على عريس ما لم تكن تجيد العزف على العود. وإذا كان العود من الآلات التي تستخدمها النساء، فإن الطنبور، والقانون، والكمان على وجه التحديد، كان تعد من الآلات الموسيقية المخصصة للرجال. إن القيوم بنزهة في الشوارع الخلفية للأحياء في ذلك الوقت كانت كفيلة بالكشف عن مشهد صوتي للموسيقى النسائية المحلية (البشرف peşrev-s – التقسيم taksim-s – السلم الموسيقي scales – والأغاني الحزينة). لقد كان واضحاً أن السوق ذات النزعة النسائية في صناعة وتدريس آلة العود كانت آخذة في الازدهار ولكنها قد بدأت بالتغير أيضاً. في ذلك الوقت، توجه “زين العابدين” الذي اشتهر بصناعة آلات عود رائعة، إلى صناعة “الجمبس! cümbüş ” (عبارة عن آلة موسيقية شبيهة بالبانجو مصممة للاستخدام الشعبي، وانتشرت في روما لاستخدامها في حفلات الزفاف والبارات والحفلات بشكل عام). في 1950، كان العود قد أصبح، وفقاً للكاتب، من الآلات “العادية” بمعنى أنه لم يعد لديه أي خصائص مميزة.

من الصعب التمييز هنا بين ما يمثل كآبة الشعور بالحنين وما يمثل التحليل المنطقي. بالنظر إلى ذلك الأمر، يبدو الأمر وكأن هذه اللحظة من سنة 1950 كانت علامة على هذا التحول للمرأة من منتجة إلى مستهلكة للموسيقى المحلية. علاوة على أن التمييز بين الجهد الموسيقي بناءً على الجنس، كما هو مبين هنا، أصبح شيئاً من الماضي. ولكن يبقى من الصعب تحديد التوقيت الدقيق لحصول هذا التغيير. يمكن قراءة هذه المقالة كنوع من أدب الرثاء لجوانب التغييرات الاجتماعية الأكبر في فترة ما بعد العه العثماني.

hamiyet-yuceses
(حاميت يوسيس Hamiyet Yuceses 1915-1996) مغنية مشهورة في النوادي الليلية التركية، تلقت تدريبات تقليدية وكانت تعزف على العود أيضاً.

كريستيان موزر

إن مقالة “أوروتشلو” تؤكد الشكوك التي اعترتني لفترة طويلة. عندما كنتُ أقوم بتتبع آلات العود العتيقة “الأثرية” قيل لي “إن هذا العود كان ملكاً لسيدة عجوز” وتصورتُ وقتها أن المقصود بهذا الكلام مجرد شرح مبهم أو تعمية للحقائق، ولكني أنظر لهذا الكلام من منظور مختلف الآن. ربما أكون قد افترضتُ بأن العود، الذي عاد في حوالي نهاية القرن التاسع عشر إلى دائرة الأضواء في الموسيقى العثمانية بعد أن تراجع وجوده في الأماكن العامة، قد تمكن من البقاء بسبب الاحتفاظ به في أيدي النساء اللواتي واصلن العزف عليه.

oud-family

لم يكن دايم أوروتشلو (Daim Oruçlu) عالماً بالموسيقى العرقية/موسيقى الشعوب (ethnomusicologist)، ولكنه كان صحفياً ذا اهتمام خاص بمدينة اسطنبول العتيقة وبالموسيقى. لذلك فقد كان يقوم باغتنام الأحداث بشكل بديهي ودون تخطيط مسبق، وإن كان ذلك يتم من خلال بعض الضبابية الرومانسية. إن العديد من تعليقاته يجب أن تُفهم على أنها تمثل وجهة نظر شخص من طبقة “النخبة” الحضرية المثقفة وبقايا ذكريات الحنين لمدينة اسطنبول العتيقة. فآلة الكمان ذات الأصول الغربية، على سبيل المثال، كانت تعزف عليها الفتيات، ولكن كان لها مكانة اجتماعية ورومانسية مختلفة عن العود. فقد كانت آلة الكمان تستخدم مع الكلارينيت بشكل متكرر في الموسيقى الخفيفة والشعبية التي تُعزف في الكازينوهات والبارات وفي حفلات الزفاف. وكلا الآلتين كانتا مفضلتين لدى الموسيقيين الرومان. وهذا هو الحال اليوم أيضاً.

لا تترك المقالة لدينا أي شك حول تنوع أنواع العود في إسطنبول: كان هناك آلات من جاليات اليونانيين العثمانيين والأرمن (“المانول” و”الكيركور” على التوالي)، و”مصطفى” و “مراد” الأتراك، والأخوين السوريين “قضماني”، كل هذه الأنواع كانت موجودة في السوق. أما تلك الأنواع التي كانت توصف بأنها مزخرفة بعروق اللؤلؤ والعاج، فكانت بلا شك من ورشة الأخوين “النحات” في دمشق.

لذلك، فإن المقالة عبارة عن صورة أخرى جميلة عن الحيوية والتنوع الثقافي والموسيقى الغنية التي امتازت بها إسطنبول العتيقة.

mary-goshtigian
ماري غوشتيغيان، مغنية وعازفة عود من الجالية الأرمنية العثمانية في اسطنبول

شحات أرينك

يثير دايم أوروتشلو (Daim Oruçlu) الكثير من المزاعم المثيرة للجدل فيما يتعلق باسطنبول العثمانية في هذه المقالة، وتتراوح هذه المزاعم بين العدد الكبير للفتيات في سن الزواج اللواتي كن يعزفن على آلة العود، وصولاً إلى الرغبة في العزف على العود خلال فترات المغازلة، وندرة عازفي العود من الذكور. بحسب معلوماتي، لا يوجد أي دليل مضاد ذي مصداقية لدحض مزاعم “أوروتشلو” التي ترتكز على الجنس. ولكن سيكون الأمر مثيراً للاهتمام لو فكرنا في أن هذه التأكيدات أو الأدلة يمكن دعمها بأي دليل بصري أو نصي في الأدب التركي والسينما التركية.

قد تكون رواية الكاتبة التركية وكاتبة المقال وناشطة حقوق المرأة “فاطمة علي هانم” المعروفة باسم (Udi) والتي نُشرت سنة 1898 العمل الأبرز حول عزف العود في الأدب التركي.

the-oud-player-1898-by-fatma-aliye-hanim-01

صفحة الغلاف في رواية فاطمة علي هانم (Udi ) (The Oud Player, Istanbul, 1898).

الرواية ترتكز على القصة الحقيقية لحياة  “بيديا” (Bedia) وهي عازفة عود التقت بها “فاطمة” في مدينة حلب. في هذه الرواية، تتجسد شخصية “بيديا” كامرأة تستخدم آلة العود الخاصة بها كوسيلة لمقاومة جحيم النظام الأبوي ومواجهة عواصف الحياة ومصاعبها. وبعد وفاة والدها وطلاقها من زوجها الخائن، تصبح آلة العود الخاصة بها “الصديق الأوفى والأجدر بالثقة”.

the-oud-player-1898-by-fatma-aliye-hanim-02الصفحات الأولى من رواية فاطمة علي هانم (Udi ) (The Oud Player, Istanbul, 1898).

من جهة أخرى، في رواية (بيامي صفا Peyami Safa) المعنونة (Fatih-Harbiye) والتي صدرت سنة 1931، نتعرف على شخصية عازفة عود أخرى (نيرمان  Neriman)  التي حضرت دروساً في (دار الألحان Dârülelhân) (أول معهد موسيقي في تركيا). في إحدى لقطات الرواية، تواجه “نيرمان” أزمة هوية كبيرة ترتبط بالامبراطور العثماني الراحل وتبدأ بالشعور بالكره تجاه ثقافتها “الشرقية” وكل ما يرتبط بها. ضمن هذا السياق، تصبح آلة العود الخاصة بها رمزاً للثقافة الإسلامية “الشرقية” وتخلّفها.

وتظهر شخصيات النساء عازفات العود في أعمال أدبية أخرى: مثل (Vuslat) في مسرحية الكاتب (محمود إكريم Mahmud Ekrem) المعنونة (Vuslat ) (حرفياً: The Lovers’ Reunion 1874)، ومثل (Dilber) في رواية (سامي باشا زادي سيزاي Sami Paşazade Sezai) المعنونة (Sergüzeşt  1888)، ومثل (Meliha) في قصة (خالد ضيا أوساكليغي Halid Ziya Uşaklıgil) المعنونة (Bir Yazın Tarihi 1900)، ومثل (Müzehher) في رواية (صافيت نزيه Saffet Nezihi) المعنونة (Zavallı Necdet  1902)، ومثل (İsmet) في رواية (رفيق خالد كاراي Refik Halid Karay) المعنونة (İstanbul’un Bir Yüzü  1920)، ومثل (Zeynep) في قصة (خالد أديب أديفار Halide Edip Adıvar) المعنونة (Zeyneb’im, Zeyneb’im) المدرجة في كتاب الكاتب (Dağa Çıkan Kurt The Wolf Who Climbed the Mountain, 1922). إن محتويات هذه الأعمال الأدبية تبدو منسجمة مع ادعاءات “أوروتشلو”.

علاوةً على هذه الأمثلة، نجد كذلك بعض الشخصيات من عازفات العود في الأفلام التاريخية التركية مثل (Kanlı Nigâr  – The Bloody Nigâr, Memduh Ün, 1981) و (Haremde Dört Kadın  – Four Women in the Harem, Halit Refiğ, 1965) و (Tosun Paşa  – Kartal Tibet, 1976) وجميع هذه الأفلام تجري أحداثها في القرن التاسع عشر.

the-bloody-nigar-1981-film-poster-01

الملصق الإعلاني “البوستر” الرسمي للفيلم الكوميدي عن فترة القرن التاسع عشر (Kanlı Nigâr  – The Bloody Nigâr, Memduh Ün, Turkey, 1981)

في إحدى المشاهد في كوميديا (Yedi Kocalı Hürmüz  – Seven Husbands for Hürmüz, 1971) للمخرج (عاطف يلماز) عن فترة القرن التاسع عشر، نرى فرقة تتكون حصرياً من النساء اللواتي يعزفن على الآلات الموسيقية التركية الكلاسيكية. وفي مشهد آخر تقول (Hürmüz) بأنه باستطاعتها: “العزف على آلة العود باتقان كامل”، ولكن ولسبب غير معروف يقوم القاضي بشكله الكاريكاتوري بأخذ العود منها والعزف عليه. وسرعان ما تنضم (Hürmüz) وشخصية نسائية أخرى إليه بالغناء والرقص بمرح. لكن الملاحظ أن جميع هذه المشاهد قصيرة جداً وسطحية وغير ملائمة لدعم مزاعم “أوروتشلو”. وعلى الرغم من أن “أوروتشلو” يؤكد على أن آلة العود كانت “مخصصة للسيدات”، فإن الشخصيات التي تعزف عليها في معظم أفلام هذه الفترة هي من الشخصيات الذكورية وليس النسائية، بما في ذلك أفلام مثل فيلم (Gönülden Gönüle  – Heart to Heart, Süha Doğan, 1961) وفيلم (Süt Kardeşler  – The Foster Brothers,Ertem Eğilmez, 1976) وفيلم (Gramofon Avrat  – Gramophone Woman, Yusuf Kurçenli, 1987).

وعلى النقيض من الأعمال الأدبية التركية، فإنه من الممكن القول بأن الأعمال السينمائية التركية المذكورة أعلاه، والأفلام التاريخية التركية بشكل عام، تقدم القليل من البيانات البصرية/النصية لدعم المزاعم الجريئة التي يتقدم بها دايم أوروتشلو (Daim Oruçlu). إذا أخذناها جملةً واحدة، فإن هذه النتائج الأدبية والسينمائية المتنوعة توفر لنا منظوراً بديلاً لتعزيز وإغناء فهمنا لمقالة “أوروتشلو”.

solitary-female-oud-player

Save

Save

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.